لا تزال التجارب على الحيوانات واقعًا مؤلمًا، لكن وجود حلفاء في مواقع النفوذ قد يُحدث فرقًا. فقد وجدت جماعات الدفاع عن حقوق الحيوان حليفًا في الرئيس دونالد ترامب. وعلى مدى سنوات، طالبت منظمات أمريكية، بينها «بيتا» و«هيومن وورلد فور أنيمالز» المعروفة سابقًا باسم «الجمعية الإنسانية للولايات المتحدة»، بوقف التجارب على الحيوانات.

وفي 10 أبريل 2025، أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية خططًا للتخلص التدريجي من اشتراطات إجراء التجارب على الحيوانات عند تطوير الأجسام المضادة وحيدة النسيلة. كما أغلق المعهد الوطني للصحة آخر مختبر لتجارب البيغل في حرم منشآته، لتصبح التجارب على هذا النوع من الكلاب جزءًا من الماضي. وبذلك، توفر إدارة ترامب أموال دافعي الضرائب، وفي الوقت نفسه تتخذ خطوة أخلاقية في الاتجاه الصحيح.

لا تزال مئات الشركات تختبر منتجاتها على الحيوانات. وتُستخدم التجارب الحيوانية لدى شركات كبرى مثل لوريال، وإستي لودر، وبروكتر آند غامبل، وجونسون آند جونسون، وديور، وبيوديرما، وكالفن كلاين، وبالينسياغا، و«ماك كوزماتيكس»، و«ألمي»، على سبيل المثال لا الحصر. وقد أصبح الرئيس دونالد ترامب حليفًا غير متوقع لجماعات الدفاع عن الحيوانات، عبر تشديده القيود على التجارب الحيوانية المموّلة حكوميًا.

ولا تكاد منظمات حقوق الحيوان تصدّق ما تعتبره تحولًا لافتًا. فرئيس جمهوري يرفع شعار القانون والنظام اتخذ خطوات لم يسبقه إليها أي رئيس أمريكي آخر، بحسب هذه الجماعات. فقد أنهى ترامب أربعة عقود من التجارب على كلاب البيغل المموّلة من أموال دافعي الضرائب. ولم يكن اهتمام دونالد ترامب بالحيوانات جديدًا؛ ففي ولايته الأولى أغلق أكبر مختبر حكومي لتجارب القطط، وكان تابعًا لوزارة الزراعة الأمريكية. كما بدأ إجراءات لإنهاء التجارب على الكلاب والقطط في وزارة شؤون المحاربين القدامى. وتأتي هذه الخطوة الأخيرة بعد إعلان إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، في 10 أبريل 2025، خططًا للتخلص التدريجي من اشتراطات التجارب على الحيوانات لتطوير الأجسام المضادة وحيدة النسيلة المستخدمة في علاج السرطان وكوفيد-19 وأمراض أخرى.

ويعتمد البحث المموّل من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة على ملايين الحيوانات سنويًا، بما في ذلك القوارض والقرود والكلاب والخنازير والأرانب. وحتى خطوة ترامب الأخيرة، ظلّت المعاهد الوطنية للصحة الجهة الحكومية الأخيرة التي تدير مختبرًا لتجارب قاتلة على الكلاب.

وكشفت منظمة «وايت كوت ويست» عام 2016، باستخدام قانون حرية المعلومات الأمريكي، تفاصيل صادمة عمّا وصفته بظروف الموت والتعذيب داخل مختبر البيغل التابع للمعاهد الوطنية للصحة، والذي قالت إنه كان يحظى بدعم من الدكتور أنتوني فاوتشي. وشملت التجارب التي ذكرتها المنظمة شقّ حناجر الكلاب، وملء رئاتها ببكتيريا مسببة للالتهاب الرئوي، وسحب الدم منها إلى أن تدخل في صدمة إنتانية. أما الحيوانات التي بقيت على قيد الحياة، فقيل إنها كانت تُقتل لاحقًا وتُلقى جثثها في القمامة.

وتُعد لارا ترامب، زوجة نجل الرئيس ترامب، من المدافعين البارزين عن حقوق الحيوان. وفي مايو، اتخذ البنتاغون في عهد ترامب قرارًا بوقف التجارب على الحيوانات. وألغت وزارة الدفاع منحة بقيمة 10 ملايين دولار كانت قد جُددت مؤخرًا لإجراء تجارب قاسية على القطط، بعد ضغوط من مجموعة مشرعين من الحزبين. وبموجب القرار، لن تُعرّض القطط في المختبرات للتشويه أو الصدمات الكهربائية ضمن تجارب تتعلق بالإمساك أو السلس أو ضعف الانتصاب. كما لن تموّل وزارة الدفاع بعد الآن استخدام 300 كلب بيغل أسبوعيًا في تجارب تُجرى في الصين.

تعتزم وكالة حماية البيئة الأمريكية، التي دأبت منذ فترة طويلة على اشتراط إجراء تجارب على الحيوانات لمواد تشمل المبيدات الحشرية وإضافات الوقود، إعادة العمل بحظرٍ على التجارب الحيوانية كانت الوكالة قد أقرّته في عهد ترامب. وكان جو بايدن قد ألغى الموعد النهائي المحدد لإنهاء هذه التجارب بحلول عام 2035. كما تسعى إدارة ترامب إلى تقليص التمويل الفدرالي المخصص للأبحاث العلمية التي تنطوي على تجارب أو إساءة معاملة للحيوانات.

وعلى الرغم من التوسع التدريجي في استخدام بدائل عديدة، واعتماد تشريعات متنوعة حول العالم، لا تزال التجارب على الحيوانات هي الأسلوب الأكثر شيوعًا في قطاعات كثيرة. غير أن نطاق استخدامها يختلف من بلد إلى آخر بحسب الأطر التنظيمية والمعايير الأخلاقية المعتمدة.

وينظم الاتحاد الأوروبي، على وجه التحديد، اختيار أنواع الحيوانات المستخدمة في الأبحاث بموجب التوجيه الأوروبي 2010/63/EU. ويُلزم التوجيه العلماء بإعطاء الأولوية للحيوانات الأقل حساسية للألم والمعاناة. كما لا يجوز استخدام بعض الأنواع إلا في ظروف استثنائية، أو عندما يتعذر إجراء البحث على أي نوع آخر من الحيوانات. أما الصين، فلا تتضمن تشريعاتها أحكامًا تنظم استخدام الحيوانات أو اختيارها لأغراض الاختبار، فيما تتفشى التجارب على الحيوانات وإساءة معاملتها فيها.

وفي الدول الغربية، تجدر الإشارة أيضًا إلى أن الحيوانات التي تخضع لإجراءات الاختبار تُربّى خصيصًا لهذا الغرض، سواء في مراكز تربية مخصصة أو داخل المختبرات نفسها. وفي يونيو 2024، فرضت وزارة العدل الأمريكية غرامة قدرها 35 مليون دولار على شركة «إنوتيف»، وهي الأكبر في تاريخ قانون الرفق بالحيوان. وتُعد «إنوتيف» الشركة الأم لشركة «إنفيغو آر إم إس»، المالكة لمنشآت لتربية الكلاب لاستخدامها في التجارب الحيوانية.

وبحلول منتصف القرن العشرين، وفي مرحلة ما بعد الحرب، أدى التوسع في استخدام التجارب على الحيوانات إلى تنامي الوعي بحقوق الحيوان وانتشار الحركات المناهضة لهذه التجارب. ولم يكن من قبيل المصادفة أن يطرح العالمان البريطانيان ويليام راسل وريكس بيرش، عام 1959، مفهوم «البدائل الثلاثة» في كتابهما «مبادئ تقنيات التجارب الإنسانية». ومنذ ذلك الحين، أثرت هذه النظرية تدريجيًا في الأطر التنظيمية والمعايير الأخلاقية حول العالم، من خلال تشجيع أساليب تهدف إلى استبدال استخدام الحيوانات في الأبحاث، وتقليله، وتحسين ظروفه.

أُحرز مزيد من التقدم نحو تحسين رفاه الحيوان في الأبحاث خلال أواخر تسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية الجديدة. ففي عام 1999، أُنشئت المنصة الأوروبية التوافقية للبدائل (ECOPA) بهدف دعم تطوير مبادئ «البدائل الثلاثة» في البحث العلمي، وتشجيع الحوار والتعاون بين أربعة أطراف رئيسية: الجهات الحكومية، والقطاع الصناعي، والمؤسسات الأكاديمية، ومنظمات حماية الحيوان.

وفي عامي 2004 و2009، بدأ الاتحاد الأوروبي بفرض حظر تدريجي على اختبار مستحضرات التجميل على الحيوانات بالنسبة للمنتجات المحلية. ثم تبع ذلك عام 2013 حظر استيراد وبيع مستحضرات التجميل التي استُخدمت في إنتاجها مكونات جرى اختبارها على الحيوانات. وفي العام نفسه، اعتمدت إسرائيل حظرًا مماثلًا يمنع استيراد وتسويق مستحضرات التجميل المختبرة على الحيوانات، بغض النظر عن مكان إجراء الاختبارات. وفي العام التالي، طبقت الهند تنظيمًا مشابهًا، لتصبح أول دولة في جنوب آسيا تعتمد تدبيرًا شاملاً من هذا النوع. وفي عام 2021، أصبحت المكسيك أول دولة في القارتين الأمريكيتين تحظر التجارب على الحيوانات لأغراض التجميل، إلى جانب حظر استيراد وتسويق المنتجات التجميلية التي خضعت مكوناتها لاختبارات على الحيوانات.

أما قانون الرفق بالحيوان في الولايات المتحدة، فرغم تبنيه مبادئ «البدائل الثلاثة»، لا يتضمن إجراءات تحظر اختبار مستحضرات التجميل على الحيوانات. وتُعد الصين مثالًا أكثر تشددًا في الاتجاه المعاكس، إذ لا تُحظر فيها التجارب على الحيوانات لأغراض التجميل، بل تُلزم بها بعض المنتجات، مثل مزيلات العرق، وصبغات الشعر، وواقيات الشمس، ومنتجات تصحيح لون البشرة.

ومع أن التجارب على الحيوانات لا تزال واسعة الاستخدام حول العالم، توجد اليوم بدائل عديدة، كثير منها أكثر إنسانية، وفي بعض الحالات أكثر دقة أيضًا. فالأدوية التي تنجح في اختبارات الحيوانات ليست بالضرورة آمنة للبشر، كما أن بعض الأدوية التي لا تكون فعالة أو قد تكون ضارة للحيوانات أثبتت فائدتها للبشر. فالأسبرين، على سبيل المثال، قد يكون خطيرًا على بعض الأنواع الحيوانية. وتشمل البدائل الأكثر أخلاقية والخالية من القسوة نمذجة الحاسوب، والاختبارات داخل المختبر، والدراسات التي تجرى على متطوعين.

ومع وجود الرئيس ترامب في البيت الأبيض، من المتوقع أن تخضع التجارب على الحيوانات لتدقيق أشد. فوجود حلفاء في مواقع النفوذ يحدث فرقًا.

الصورة: كلب لطيف ينتظر التبنّي. © Freepik

More News

Indians protest outside the Pakistan embassy كشمير: إرث بريطانيا الاستعماري غير…

Contaminated water sign, San Diego, Ca, USA ازمة تدفق مياه الصرف الخام من المكسيك…

coltan mine in Rubaya صفقة المعادن الأرضية النادرة بين…

Latest

Secretary of Commerce Howard Lutnick speaks while President Donald Trump meets fishermen and women from American Samoa “أمريكا أولًا” في جنوب…

1750 map of Palestine published by Homannsche Erben الاستيلاء على الأراضي في زمن الحرب…

Elephants closeup shot هل تحمل الفيلة السر لعلاج السرطان ؟

Related Articles

Mobile phone with logo of fundraising organization ActBlue Charities Inc. داخل «أكت بلو»: الفضيحة التي تهزّ…

Euclid space telescope الطاقة المظلمة والمادة المظلمة: محاولة…

Campers and RVs parked on the side of El Camino Real كاليفورنيا تدع الطلاب النائمين يواصلون…

Innovation

Big Tech - Blue Screen of Death مكافحة شاشة الموت الزرقاء وشركات…

tower against sunset الذكاء الاصطناعي العصبي-الرمزي: حلّ…

Dark Oxygen اكتشاف الأكسجين الداكن: إعادة النظر في…

Pioneers

Golden Statue of Johann Strauss II يوهان شتراوس الثاني: الذكرى المئوية…

Bruno Kreisky and Yasser Arafat برونو كرايسكي: القيادة والدبلوماسية…

Jane Austen جين أوستن – الذكرى السنوية الـ…

Language Articles

Meloni Not Kneeling to US Pressure: United we are Stronger

Введенные Трампом пошлины на китайскую продукцию оказывают влияние на полупроводниковую промышленность ЕС.

Silencio mundial sobre el papel oculto de los EAU en la guerra de Sudán

泽连斯基的副手因能源腐败丑闻被迫辞职

David gegen Goliath: iGlobenews Platz zwei beim Dr. Karl Renner Publizistikpreis 2026 – ORF (erneut) Platz eins

“أمريكا أولًا” في جنوب المحيط الهادئ

Ramener à la vie des algues anciennes pour prévoir l’avenir climatique de la mer Baltique

WordPress Cookie Notice by Real Cookie Banner