خلص تقرير حديث إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يكن مستعدًا بدرجة كافية لهجوم حماس في 7 أكتوبر 2024. وبفعل سلسلة طويلة من القرارات الخاطئة وسوء الفهم، تجاهل الجيش الإسرائيلي، عن عمد، مؤشرات واضحة على القدرات العسكرية لحماس ونواياها شنّ هجوم. ونتيجة لذلك، لم يكن الجيش الإسرائيلي على دراية بالهجوم الوشيك فحسب، بل كان أيضًا غير مهيأ تمامًا للتعامل معه على النحو المناسب، ما أدى إلى وضع كارثي.
Reed McIntire
2025/4/22
English version | Chinese version | German version
خلص تقرير عسكري إسرائيلي حديث إلى أن جيش الدفاع الإسرائيلي ارتكب سلسلة من الأخطاء وأوجه سوء الإدارة التي انتهت إلى هزيمته في هجوم 7 أكتوبر 2024. وقد اتسم الهجوم الذي قادته حماس بجرأة غير مسبوقة، ويقر الجيش الإسرائيلي اليوم بأنه أخفق «إخفاقًا كاملًا» في منع التهديد والتصدي له، ما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.
وكان من أبرز أخطاء الجيش الإسرائيلي التقليل التام من قدرات حماس واستعدادها لخوض مواجهة شاملة. فقد افترضت الاستخبارات الإسرائيلية ومحللوها سابقًا أن حماس لا ترغب إلا في مواجهة إسرائيل من مسافة بعيدة، عبر الصواريخ والقصف، لا من خلال حرب واسعة النطاق. غير أن هذا التقدير قلل بصورة كبيرة ليس فقط من التزام مقاتلي حماس وقيادتها، بل أيضًا من قدراتهم اللوجستية ومستوى تخطيطهم.
وبحسب التقرير، كانت الاستخبارات الإسرائيلية على علم بتزايد نشاط المقاتلين وأعمال التخطيط منذ أبريل 2022. ومع ذلك، اعتبر الجيش الإسرائيلي أن أي هجوم محتمل أمر غير مرجح، انطلاقًا من افتراض أن حماس قد تم ردعها بعد التوغل الإسرائيلي في غزة عام 2021، والذي قتل خلاله الجيش الإسرائيلي أكثر من 200 شخص.
وبدلًا من ذلك، افترضت القيادة الإسرائيلية أن حماس وزعيمها الراحل يحيى السنوار كانا أكثر اهتمامًا بإدارة غزة منهما بخوض حرب مفتوحة مع إسرائيل. ونتيجة لذلك، انصبّ التخطيط الإسرائيلي على التهديد القادم من حزب الله في لبنان.
كما افترضت الاستخبارات والقيادة الإسرائيلية أن شبكة الأنفاق الشهيرة التابعة لحماس كانت تتدهور بمرور الوقت، بما يؤدي إلى تقليص قدراتها العملياتية. إلا أن الواقع جاء على خلاف ذلك؛ إذ توسعت شبكة الأنفاق ومسارات الهجوم التابعة لحماس في الفترة التي سبقت 7 أكتوبر، مما عزز قدراتها العملياتية واللوجستية. ولذلك، سرعان ما تغلبت قوة حماس، الأكثر استعدادًا والأكبر عددًا، على قوات الجيش الإسرائيلي المحلية المنتشرة على الحدود مع غزة، والتي لم يتجاوز عددها 767 عنصرًا في 7 أكتوبر.
وحتى بعد بدء الهجوم، كان رد الجيش الإسرائيلي بطيئًا. فقد ذكر أحد الناجين من الهجوم على كيبوتس ناحال عوز أن مقاتلي حماس كانوا قد غادروا المنطقة منذ وقت طويل قبل وصول أولى تعزيزات الجيش الإسرائيلي. ووفقًا للتحقيق الذي أجراه الجيش نفسه، دخل أول مقاتلي حماس إلى الكيبوتس عند الساعة 6:30 صباحًا، ثم وصل مقاتلون إضافيون عند الساعة 10:00 والساعة 11:00 صباحًا. غير أن قوات الجيش الإسرائيلي لم تصل إلا في الساعة 1:15 بعد الظهر، بعد أن كانت حماس قد غادرت المنطقة بالفعل. وأسفر هذا التأخر في الاستجابة عن مقتل 15 من سكان ناحال عوز وأسر 8 آخرين على يد حماس.
كما لم يكن سلاح الجو الإسرائيلي، المعروف بقدراته، مستعدًا بدوره على الإطلاق؛ إذ كانت الطائرات والمروحيات والقوى البشرية قد نُقلت إلى الشمال استعدادًا لأي هجوم محتمل من حزب الله. وذكرت قيادة سلاح الجو أنه لم تكن هناك، في ذلك الوقت، سوى طائرة مسيّرة واحدة تراقب غزة، كما افترضت أن أي هجوم وشيك ستسبقه مؤشرات إنذار واضحة.
كما خلص التحقيق إلى أنه، في الساعات التي سبقت الهجوم مباشرة، جرى تفعيل عدد كبير من شرائح الاتصال الإسرائيلية، المعروفة بأنها كانت بحوزة مقاتلي حماس، في الوقت نفسه، وهو ما شكّل مؤشرًا واضحًا على قرب وقوع هجوم. ومع ذلك، ظلّت الاستخبارات والقيادة في الجيش الإسرائيلي مقتنعتين بأن الأمر لا يتجاوز تدريبًا عسكريًا، وأن الحركة لا تملك لا النية ولا القدرة على شن هجوم واسع النطاق.
ونشر جهاز الشاباك، جهاز الاستخبارات الداخلي الإسرائيلي، تحقيقه الخاص بشأن أوجه إخفاقه في مارس 2025. وخلص التقرير إلى أن الجهاز لم يُبلّغ أو يُحذّر القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين على النحو المناسب من التحضيرات للهجوم وبدئه. وبحسب ما ورد، كان الشاباك على علم بخطط حماس للهجوم قبل وقت طويل، إلا أن التقرير أشار إلى أن التعامل مع تلك الخطط لم يكن بالمستوى المطلوب، ولم يترتب عليه تعزيز التدريب أو رفع درجة الاستعداد، سواء لدى الشاباك أو الجيش الإسرائيلي. كما أشار الجهاز إلى عوامل خارجية، منها عدم ملاءمته لمواجهة قوة عسكرية منظمة على غرار حماس، وغموض توزيع المسؤوليات بينه وبين الجيش الإسرائيلي فيما يتعلق بقطاع غزة.
ورغم ذلك، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحمّل المسؤولية عن ضعف الاستعداد والاستجابة للتوغل الذي نفذته حماس. وبينما تصاعدت المعارضة الشعبية لنتنياهو في أعقاب 7 أكتوبر، استمر في تحميل قيادة الجيش والأجهزة الاستخباراتية المسؤولية.
إلا أن صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أفادت بأن رئيس الشاباك المُقال، رونين بار، حاول تحذير نتنياهو من الهجمات قبل وقوعها بخمسة أشهر. وذكر بار أن البلاد ينبغي أن تستعد لموجة هجمات من جانب حماس، غير أن نتنياهو رفض هذا التقدير، معتقدًا أن الحركة قد تم ردعها فعليًا عن مهاجمة إسرائيل. ونتيجة لذلك، لم تكن القيادة الإسرائيلية مستعدة على الإطلاق للهجوم المرتقب.
وعلى الرغم من إخفاقاته هو نفسه، وجّه نتنياهو اللوم إلى بار. ففي مارس 2025، صوّت مجلس الوزراء الإسرائيلي بالإجماع على إقالة بار من منصبه رئيسًا لجهاز الاستخبارات. واستند نتنياهو إلى فشل الشاباك في منع هجمات 7 أكتوبر، وإلى تسريبات تتعلق بالمفاوضات مع حماس، باعتبارها دليلًا على عدم أهلية بار لقيادة الجهاز الاستخباراتي الإسرائيلي. لكن بار ردّ بأن هذه الادعاءات «ليست سوى غطاء لدوافع مختلفة تمامًا، وخارجة عن الموضوع، وغير مشروعة في جوهرها، هدفها عرقلة قدرة الشاباك على أداء دوره».
ولا يوافق الرأي العام الإسرائيلي بدوره على إقالة بار. فبحسب تقرير حديث لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، عارض 51% من الإسرائيليين إقالته، مقابل 32% أيدوها. كما أن 46% من الإسرائيليين يثقون ببار أكثر من نتنياهو. وتأتي هذه النتائج في وقت وصلت فيه شعبية نتنياهو إلى أدنى مستوياتها. وفي استطلاع أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، رأى 48% من الإسرائيليين أن على نتنياهو تحمّل المسؤولية عن فشل إسرائيل في الاستجابة لهجوم 7 أكتوبر والاستقالة فورًا، فيما قال 24.5% إضافيون إنه ينبغي أن يتحمل المسؤولية ويستقيل بعد انتهاء الحرب.
ولم يُفتح حتى الآن أي تحقيق بشأن دور نتنياهو وحكومته في فشل إسرائيل في منع هجوم حماس والتصدي له. بل إن نتنياهو صرّح بأن أي تحقيق من هذا النوع سيكون منحازًا ضده بطبيعته، مدعيًا أن «بيروقراطيي الدولة العميقة» يسعون إلى تقويضه.
ورغم أن ذلك لم يرد في أحدث تقرير، فقد وُجّهت إلى الجيش الإسرائيلي منذ الهجمات اتهامات متكررة باستخدام ما يُعرف بـ«توجيه هانيبال»، فيما أكد بعض الضباط اللجوء إليه.
ويُقصد بتوجيه هانيبال إجراء يتبعه الجيش الإسرائيلي باستخدام القوة ضد جنوده أنفسهم وكل من يوجد بالقرب منهم، لمنع وقوعهم في الأسر. وفي أعقاب هجمات 7 أكتوبر، أقرت مصادر في الجيش الإسرائيلي باستخدام هذا التوجيه، الأمر الذي أدى، بحسب هذه المصادر، إلى سقوط قتلى إضافيين من المدنيين والعسكريين كان من الممكن تفاديهم لولا ذلك.
بل إن فرقة غزة التابعة للجيش الإسرائيلي أصدرت التوجيه في بداية هجوم حماس، حيث أفادت تقارير بأن القوات الإسرائيلية تلقت أوامر بعدم السماح «لأي مركبة واحدة» بالعودة إلى غزة. وكانت حالات الاختطاف قد أُبلغ عنها بالفعل في ذلك الوقت، ما يعني أن القيادة العسكرية الإسرائيلية كانت تدرك أن تنفيذ الأمر قد يفضي إلى قتل مدنيين وعسكريين إسرائيليين.
ولا يزال حجم الخسائر الناجمة عن تطبيق توجيه هانيبال غير محدد، إلا أن من الواضح أن إجراءات الجيش الإسرائيلي نفسه أسهمت في الخسائر البشرية الهائلة التي وقعت في ذلك اليوم. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال وسائل إعلام وسياسيون إسرائيليون يزعمون أن القوات الفلسطينية تتحمل وحدها مسؤولية مقتل 1500 شخص في الهجمات، وهو ادعاء استُخدم لتبرير مقتل 50 ألف شخص في غزة، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وفي المحصلة، كانت تجربة إسرائيل في 7 أكتوبر نتيجة سنوات من سوء الفهم والتقليل من تقدير نيات حماس وقدراتها. وقد أدى افتراض أن الحركة أقل استعدادًا وطموحًا بكثير إلى حالة من التراخي لدى الجيش الإسرائيلي، الذي اعتقد أن تفوقه الناري كافٍ للردع. غير أن العامين الماضيين أظهرا أيضًا أن حماس أكثر قدرة ومرونة في تدبير مواردها مما كان يتوقعه كثيرون. ولذلك، من المرجح أن إسرائيل والجيش الإسرائيلي لن ينسيا دروس 7 أكتوبر أبدًا.
الصورة: 11 مارس 2025، تل أبيب، إسرائيل: تظاهر عائلات وأنصار 59 رهينة إسرائيليًا ما زالوا محتجزين في غزة أمام بوابة بيغن بمقر «هكريا» الوطني للجيش الإسرائيلي، للمطالبة بإبرام صفقة فورية لإطلاق سراح الرهائن وإنهاء الحرب، بعد مرور 522 يومًا على احتجازهم. وجاءت التظاهرة في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، الذي شمل وابلًا واسعًا من الصواريخ وتسلل مسلحين إلى إسرائيل، وأسفر عن مقتل 1400 مدني واختطاف نحو 240 شخصًا، بينهم رضع وأطفال وجنود. ويحمل كثير من المتظاهرين نتنياهو مسؤولية شخصية عن عرقلة المفاوضات، بحسب زعمهم، لأسباب سياسية وشخصية. © IMAGO / ZUMA Press Wire






