في مواجهة واحدة من أشد أزمات السكن في البلاد، يدرس مشرّعو كاليفورنيا مشروع قانون يتيح لطلاب الكليات والجامعات النوم في سياراتهم داخل مناطق مخصصة في الحرم الجامعي. ويأتي هذا المقترح كحل أخير في وقت تتجاوز فيه الإيجارات في الولاية المتوسط الوطني بفارق كبير، فيما يشهد إنشاء مشروعات سكنية جديدة تباطؤًا ملحوظًا.
Reed McIntire
2025/6/12
English version
في محاولة للتصدي لأزمة السكن المتفاقمة، اقترح النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا كوري جاكسون مشروع قانون جديدًا يتيح للطلاب النوم في سياراتهم داخل الحرم الجامعي أو بالقرب منه. ويأتي المقترح في وقت تزيد فيه الإيجارات في كاليفورنيا بنحو 30% على المتوسط الوطني، فيما لا يلبي المعروض من السكن الميسور الطلب القائم، في مؤشر واضح على عمق الأزمة.
ويقول جاكسون إن شاغله الأساسي هو الاستعداد لأسوأ السيناريوهات التي قد يواجهها بعض طلاب الولاية. ففي عام 2023، خلصت رابطة كليات المجتمع في كاليفورنيا إلى أن نحو 60% من طلاب كليات المجتمع يعانون انعدام الاستقرار السكني، فيما يواجه 25% منهم التشرد. كما تفيد التقارير بأن 9% من طلاب الجامعات في الولاية يعانون هم أيضًا من التشرد.
وفي حال إقرار المشروع، سيتعين على كليات المجتمع وحُرُم جامعة ولاية كاليفورنيا توفير مواقف ليلية مخصصة وآمنة، مع إتاحة استخدام دورات المياه ووضع إجراءات واضحة للحصول على التصاريح. ومن المقرر أن تمتد هذه البرامج لأربعة أسابيع في كليات المجتمع وأسبوعين في حُرُم جامعة ولاية كاليفورنيا، إلى جانب ربط المشاركين بخيارات سكن أكثر استدامة.
ويوجد بالفعل برنامج تجريبي مماثل في كاليفورنيا. فقد أطلقت كلية مجتمع لونغ بيتش برنامجًا مشابهًا عام 2021، بعدما اكتشفت أن 70 طالبًا كانوا ينامون بالفعل في سياراتهم. وتبلغ كلفة البرنامج نحو 200 ألف دولار سنويًا، ويوفر أماكن آمنة للمبيت في السيارات، فضلًا عن الوصول إلى دورات المياه والإنترنت.
ومع ذلك، أصبح المشروع محل انتقادات. إذ يشير معارضوه إلى نقص الموارد المالية والإدارية اللازمة لتنفيذه. فقد فقدت حُرُم جامعة ولاية كاليفورنيا تمويلًا سنويًا بقيمة 375 مليون دولار من حكومة الولاية، ما يجعل تطبيق البرنامج صعبًا من دون دعم إضافي. كما يثير البعض مخاوف أمنية، خشية أن تتحول هذه المواقف إلى مخيمات للمشردين.
غير أن جاكسون ردّ على هذه المخاوف، مقترحًا تأجيل التطبيق الكامل لمشروع القانون إلى حين تأمين تمويل إضافي. وهو لا يدّعي أن المشروع سيحل أزمة السكن في كاليفورنيا بالكامل، بل يراه إجراءً أخيرًا لحماية الطلاب الأكثر هشاشة.
وخارج أسوار الجامعات والكليات، أصبحت أزمة السكن في كاليفورنيا موضوعًا للنقاش منذ سنوات. ففي عام 2019، أظهر استطلاع أجراه معهد السياسات العامة في كاليفورنيا أن 68% من البالغين في الولاية يرون أن القدرة على تحمّل تكاليف السكن تمثل مصدر قلق كبير، فيما اعتبر 63% منهم أن التشرد يشكل المشكلة نفسها.
ومن بين الأسباب العديدة للأزمة، يُشار غالبًا إلى نقص الوحدات السكنية الجديدة باعتباره العامل الرئيسي. فبحسب إدارة الإسكان وتنمية المجتمعات في كاليفورنيا، لم يُبنَ خلال السنوات العشر الماضية سوى أقل من 80 ألف مسكن سنويًا في المتوسط، في حين تُقدَّر الحاجة بنحو 180 ألف وحدة سكنية جديدة كل عام، وهو عجز واضح. ومع ذلك، تعرقل قوانين تقسيم المناطق الصارمة وغيرها من اللوائح إنشاء مشروعات سكنية واسعة متعددة الوحدات. ويُخصص نحو نصف الأراضي المصنفة للبناء في كاليفورنيا لمساكن الأسر الواحدة فقط، بينما لا يستخدم سوى ربعها تقريبًا للمساكن متعددة الأسر. كما تعاني إدارة الإسكان وتنمية المجتمعات، المسؤولة عن بناء ومتابعة الإسكان منخفض التكلفة، من نقص مزمن في التمويل الفيدرالي، ما أدى إلى تراجع أعمال البناء وتشديد القيود على الإيجارات المدعومة.
وأصبحت الحرائق الكارثية الأخيرة في كاليفورنيا مثالًا صارخًا على إخفاق سياسات الإسكان والتخطيط العمراني.
ولا تُعد كاليفورنيا الولاية الوحيدة في الولايات المتحدة التي تعاني أزمة سكن. إذ يواجه البلد حاليًا عجزًا يتجاوز سبعة ملايين خيار سكني ميسور التكلفة للأسر منخفضة الدخل. كما لا توجد أي ولاية في البلاد يستطيع فيها شخص يعمل بدوام كامل مقابل الحد الأدنى للأجور تحمّل كلفة شقة من غرفتي نوم. ومع ارتفاع أسعار السكن وتراجع الفرص الاقتصادية، يُرجّح ألا تستمر هذه المشكلات فحسب، بل أن تتفاقم أيضًا.
وخارج الولايات المتحدة، تواجه دول أخرى أزمات سكن مشابهة. فقد ارتفعت تكاليف الإيجار في إيرلندا بدرجة كبيرة، ما صعّب على السكان العثور على سكن مناسب في المناطق الحضرية، ودفع بعضهم إلى مغادرة البلاد بالكامل. وفي العام الماضي، شهدت فرنسا تراجعًا بنسبة 29% في بناء المساكن الجديدة على مستوى البلاد، إذ لم يُوفَّر سوى ربع عدد المساكن الجديدة المطلوبة سنويًا، والبالغ 200 ألف وحدة. وردًا على ذلك، تحاول الحكومة الفرنسية تشجيع البلديات المحلية على بناء مزيد من الوحدات السكنية. غير أن ذلك قد لا ينجح، لأن تلك البلديات ستضطر أيضًا إلى توسيع الخدمات العامة بالتوازي مع أي تطوير سكني جديد.
وبغض النظر عن الموقع، يتضح أن السياسات والأدوات الحالية لتطوير الإسكان لم تعد قادرة على مواكبة النمو السكاني والمشكلات الاقتصادية. ورغم أن برامج مثل مقترح جاكسون قد تخفف بعضًا من أسوأ الآثار، فإن معالجة أزمة السكن التي أصبحت ذات طابع عالمي تتطلب، في نهاية المطاف، تغييرات اقتصادية وسياسات أوسع. وأصبح إصلاح لوائح تقسيم المناطق غير العادلة وإعادة توجيه التمويل من الخطوات الأساسية لضمان سكن آمن وميسور التكلفة لغالبية المواطنين في مختلف الدول.
الصورة: بالو ألتو، كاليفورنيا، الولايات المتحدة، 9 مايو 2019: سيارات تخييم ومركبات ترفيهية متوقفة على جانب طريق إل كامينو ريال، بالقرب من جامعة ستانفورد في منطقة خليج سان فرانسيسكو، في مشهد يرمز إلى أزمة السكن. © IMAGO / DreamstimeMedien






