ترسم أحدث تقارير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة صورة قاتمة لجرائم الحياة البرية على مستوى العالم. ويقدّم التقرير تحليلًا منهجيًا لهذه الجرائم، يتتبع كل مراحلها، بدءًا من مسارات الشحن في بلدان المنشأ، مرورًا بأساليب العبور، وصولًا إلى الأسواق النهائية في بلدان المقصد. ولا يزال الاتجار غير المشروع بالحياة البرية مصدر قلق عالميًا يهدد التنوع البيولوجي والنظم البيئية الهشة، من الأمازون إلى المثلث الذهبي في جنوب شرق آسيا. وتتأثر به آلاف الأنواع من الكائنات البرية. وبينما يحظى عاج الفيلة وقرون وحيد القرن باهتمام واسع، تمر حيوانات كثيرة أخرى من دون أن يلتفت إليها أحد.
Diana Mautner Markhof
2025/4/20
Chinese version | English version | French version
في 9 مايو 2024، حضرت iGlobeNews الإحاطة الإعلامية التي عقدها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) بشأن أحدث إصدار من «التقرير العالمي عن جرائم الحياة البرية لعام 2024». وقدمت الإحاطة أنجيلا مي، رئيسة قسم البحوث وتحليل الاتجاهات في المكتب. ويساعد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الذي يتخذ من فيينا في النمسا مقرًا له، الدول الأعضاء في مكافحة المخدرات غير المشروعة والجريمة المنظمة والإرهاب، من خلال البحوث والسياسات والمشروعات الميدانية. كما يقدم مساعدات فنية في مجالات مثل إصلاح العدالة الجنائية، ومكافحة الفساد، والوقاية من المخدرات ومكافحتها، ومكافحة الاتجار بالبشر.
ويُعد «التقرير العالمي عن جرائم الحياة البرية لعام 2024» أحدث وأشمل دراسة تتناول العالم المعقد للاتجار غير المشروع بالحياة البرية. ويحلل التقرير الاتجاهات السائدة في الاتجار بالأنواع البرية المحمية، ويقدم قراءة منهجية لحجم الدمار الذي تخلفه هذه الجرائم. كما يتضمن عملًا ميدانيًا جديدًا أجراه مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة استجابةً لقرارات اتفاقية الاتجار الدولي بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض (CITES)، إلى جانب مراجعة للأدبيات الأكاديمية المتنامية في هذا المجال.
وسلط التقرير الضوء على عدد من دراسات الحالة، شملت الاتجار غير المشروع بالأوركيد، وفرس البحر، وأخشاب الورد، وعاج الفيلة، وقرون وحيد القرن، وآكل النمل الحرشفي. وقد نشرت iGlobeNews عددًا من المقالات التي تلفت الانتباه إلى الذبح غير المشروع للحيوانات البرية بغرض الاتجار بها أو استخدامها غذاءً أو في الطب. وغالبًا ما يقف الطب الصيني التقليدي (TCM) وراء بعض هذه الممارسات غير القانونية، بما في ذلك الطلب على فرس البحر وعلى عصارة مرارة دب الشمس الماليزي.
⇒ https://www.iglobenews.org/saving-the-seahorse-here-today-gone-tomorrow/
⇒ https://www.iglobenews.org/tcm-endangers-malayan-sun-bears/
⇒ https://www.iglobenews.org/namibia-and-zimbabwe-cull-wild-animals/
لا تزال جرائم الحياة البرية تمثل ظاهرة عالمية واسعة النطاق. ففي الفترة من 2015 إلى 2021، تورطت 162 دولة وإقليمًا في الاتجار غير المشروع بالحياة البرية، وهو ما طال نحو 4000 نوع من النباتات والحيوانات.
ورغم أن التقرير أبرز التقدم المحرز خلال العقد الماضي في الحد من الصيد غير المشروع والاتجار بعاج الفيلة وقرون وحيد القرن، فإن العديد من الأنواع الأخرى لا تحظى بالاهتمام نفسه، وغالبًا ما يمر الاتجار بها من دون أن يلحظه الرأي العام.
ولا تهدد جرائم الحياة البرية الحيوانات والنباتات التي يجري الاتجار بها فحسب، بل تهدد أيضًا النظم البيئية بأكملها، إذ تخلّ بالتوازن الدقيق والعلاقات المتبادلة بين الأنواع المختلفة. كما تؤثر سلبًا في المناخ وفي اقتصادات الدول المعنية.
فعلى سبيل المثال، يعود تنظيم تجارة الأخشاب ومصايد الأسماك غير المشروعة ومعاقبتها، وهي مجالات لا تخضع لتنظيم اتفاقية سايتس، إلى التشريعات الوطنية. وهذا يعني أن الدول التي تعتمد بصورة كبيرة على هذه الموارد كمصدر للدخل قد لا تكون لديها حوافز كافية لفرض قيود صارمة على كميات الحصاد والنقل والضرائب وضوابط التصدير. كما أن هذه القواعد لا تُطبق إلا داخل حدود تلك الدول. ولمواجهة ذلك، تعتمد الدول المستوردة أطرًا قانونية خاصة بها قد تشترط، على سبيل المثال، تقديم ما يثبت أن المنتجات مصدرها قانوني.
وبحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، قُدّرت الصادرات العالمية للفئات الرئيسية من الأخشاب غير المعالجة بنحو 51 مليار دولار عام 2020، فيما بلغ حجم سوق صيد الحياة البرية عالميًا نحو 90 مليون طن.
درس مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة مرتكبي جرائم الحياة البرية بهدف معالجة المشكلة من جذورها. وكانت الخلاصة أن الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي يؤديان دورًا مهمًا في استقطاب المتورطين وتسهيل ارتكاب هذه الجرائم.
وتنشط الجريمة المنظمة في مجال الاتجار بالحياة البرية، إذ تسهم العائدات غير المشروعة الناتجة عن هذه الجرائم في تغذية الفساد وتعزيز عمليات غسل الأموال لإخفاء التدفقات المالية غير القانونية. ولذلك، فإن مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود تتطلب تنظيم جهود إنفاذ القانون ضد الاتجار بالحياة البرية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
ورغم نجاح الإنتربول ومنظمة الجمارك العالمية في مكافحة هذه الظاهرة، فإن جهودهما لم تُحدث سوى أثر محدود في تجارة لا تزال مدفوعة بالطلب ومتواصلة على نطاق واسع.
وفي فبراير 2025، أسفرت عملية «الرعد» العالمية المشتركة بين الإنتربول ومنظمة الجمارك العالمية عن ضبط ما يقارب 20 ألف حيوان حي وإلقاء القبض على 365 شخصًا في 138 دولة. وعملية «الرعد» هي حملة سنوية منسقة لإنفاذ القانون، تشارك فيها سلطات الجمارك ومسؤولو حماية الحياة البرية من دول عديدة، بهدف تنفيذ عمليات ضبط واعتقال مشتبه بهم وتعطيل الشبكات الإجرامية العابرة للحدود التي تنخرط في أنشطة مثل الصيد غير المشروع والاتجار غير القانوني بالأخشاب.
وقال الأمين العام للإنتربول، فالديسي أوريكيزا: «لا تزال التجارة غير المشروعة بالحياة البرية تنمو بسرعة، وهي شديدة الربحية وتخلّف آثارًا مدمرة».
وجرت عملية «الرعد 2024» في الفترة من 11 نوفمبر إلى 6 ديسمبر 2024، وتمكنت من تحديد ست شبكات إجرامية عابرة للحدود يُشتبه في تورطها في الاتجار بحيوانات ونباتات محمية بموجب اتفاقية سايتس. كما جرى إنقاذ حيوانات حية شملت قططًا كبيرة وطيورًا وآكل النمل الحرشفي ورئيسيات وزواحف، وذلك في إطار 2213 عملية ضبط نُفذت حول العالم. وعلى الصعيد العالمي، تم تحديد أكثر من 100 شركة يُشتبه في مشاركتها في الاتجار بالأنواع المحمية.
وتتيح العمليات المنتظمة، مثل عملية «الرعد»، للمحققين بناء قاعدة بيانات استخباراتية عالمية شاملة وإعداد ملفات تفصيلية عن المتورطين، بما يعزز بدرجة كبيرة فعالية جهود إنفاذ القانون ويسهم في تسوية القضايا العابرة للحدود.
الصورة: أسد جبلي داخل قفص. © Freepik






